فخر الدين الرازي

42

الأربعين في أصول الدين

ذراعين . وذلك محال . فثبت بهذه الوجوه : فساد القول بأن المكان هو البعد . سلمنا : أن القول بالحيز : معقول . فلم قلتم : ان الجسم لا بد وأن يكون اما ساكنا في الحيز ، واما متحركا ؟ بيانه : ان المتحرك هو الّذي حصل في الحيز ، بعد أن كان في حيز آخر ، والساكن هو الّذي حصل في الحيز ، بعد أن كان في نفس ذلك الحيز . فاذن كونه ساكنا متحركا ، مشروط بكونه موجودا قبل ذلك . فاذن الجسم في أول زمان حدوثه ، يجب أن لا يكون ساكنا ولا متحركا ، وإذا ثبت هذا ، بطل قولكم : انه لا واسطة بين كون الجسم ساكنا أو متحركا . سلمنا : أن الجسم لو كان أزليا ، لكان اما أن يكون ساكنا واما أن يكون متحركا . فلم قلتم : انه يمتنع كون الجسم في الأزل متحركا ؟ والدلائل الستة التي عولتم عليها في بيان امتناع كون الجسم متحركا في الأزل : هي بأسرها معارضة بوجه واحد . وهو أن وجود الحركة وتأثير المؤثر في ايجاد الحركة في الأزل ، اما أن يكون ممتنعا لعينه ولذاته ، واما أن لا يكون ممتنعا لعينه ولذاته . فإن كان ممتنعا لذاته ، وجب أن لا يزول ذلك الامتناع قط . لأن ما بالذات لا يزول فوجب أن لا توجد الحركة أصلا . وأما ان كان وجود الحركة الأزلية وايجاد الحركة في الأزل ليس ممتنعا لذاته . فاما أن يكون ممتنعا لغيره ، أو لا يكون كذلك . فإن كان ممتنعا لغيره ، فذلك المانع ان كان واجبا لذاته ، امتنع زواله . وكان يجب امتناع زوال ذلك الامتناع وان كان واجبا أيضا لغيره ، كان الكلام فيه كما في الأول . فيلزم التسلسل . وأما ان كان وجود